الشيخ محمد الصادقي الطهراني

584

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » « 1 » ( . . فخرجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإسلام » « 2 » . ذلك مهما كان البون بين يوسف ومحمد كما البون بين إخوته وأهل مكة ، ولكن الكرم نفس الكرم وإن كان درجات . « قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ » والثرب شحمة رقيقة هي غاشية الكرش ، والتثريب هو إزالة هذه الغاشية فيبين الكرش ، فهو هنا التقريع والتعييب بالذنب ، وكما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يثربها » فان في تثريبها مع جلدها اعتداء عليها بأكثر من ذنبها ، وفي تأنيبها دون جلدها تبديل حكم اللّه إلى غيره ! بذلك الصفح ينهي موقفهم المخجل الشائن وكأنه هو الذي يعتذر منهم ، فقد انتهى أمري على إمره ولم تعد له جذور ، وإذا كان من حقي اعتداء بالمثل فأنا أرجّح العفو « فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » . ذلك خطأكم عندي و « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ » وأما عند اللّه فقد « يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ » لأني قد غفرت لكم واستغفرت وإذا أنا - / العبد المربوب - / أرحمكم وأغفر لكم ، فبأن يرحمكم اللّه ويغفر أحرى وأحق « وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » لا سيما وأن غضبه لم يكن إلا لاغتضابي

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 34 - / اخرج ابن مردويه عن ابن عباس ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله لما فتح مكة صعد المنبر . . ( 2 ) . المصدر اخرج البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله لما فتح مكة طاف بالبيت ركعتين وصلى ركعتين ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال ماذا تقولون وماذا تظنون قالوا نقول ابن أخ وابن عم حليم رحيم فقال صلى الله عليه وآله أقول كما قال يوسف : لا تثريب . . فخرجوا . . وفي نور الثقلين 2 : 460 ح 180 في الكافي باسناده عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام لما قدم رسول اللّه صلى الله عليه وآله مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فامر بصور في الكعبة فطمست فأخذ بعضادتي الباب فقال : لا اله إلّا اللّه وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ماذا تقولون . .